أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

اغتيالات إسرائيلية في غزة.. هل تقترب التهدئة من نهايتها؟

بعد أيام من الهدوء النسبي في قطاع غزة، عادت إسرائيل إلى تنفيذ غارات جوية وعمليات اغتيال، في تطور يثير مخاوف من تراجع التهدئة الهشة وانزلاق القطاع مجددًا نحو التصعيد.

وخلال الأسبوع الماضي، نفذت إسرائيل 3 عمليات اغتيال استهدفت قائدين ميدانيين في الجناح العسكري لحركة حماس، إلى جانب مسؤول في جهاز الشرطة التابع للحركة بمدينة غزة.

وتأتي هذه الضربات في وقت لا تزال فيه التفاهمات السياسية تواجه خلافات بشأن آليات الانتقال إلى المرحلة التالية، خصوصًا ملف نزع سلاح حماس، مقابل مطالب فلسطينية بانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع وتوفير ضمانات لاستمرار وقف إطلاق النار.

وكان قد طُرحت في أيار الماضي خارطة طريق من 15 بندًا لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، وتضمنت ملفات نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وتشكيل قوة استقرار دولية، إلى جانب إعادة بناء جهاز الشرطة.

ويرى محللون أن عودة الاغتيالات الإسرائيلية لا تبدو مجرد حوادث أمنية منفصلة، خصوصًا أنها جاءت بالتزامن مع استمرار الخلافات بشأن تفسير بنود التهدئة وشروط الانتقال إلى المرحلة الثانية.

جبهة مفتوحة

ويعتبر محلل سياسي أن احتمالات تجدد العمليات العسكرية ظهرت منذ رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارطة الطريق المقترحة، مشيرًا إلى أن إسرائيل لم تقدم موافقة واضحة على ترتيبات المرحلة الانتقالية.

وأضاف أن استمرار الخروقات خلال فترة التهدئة، حتى عندما لم تأخذ شكل غارات واسعة، أبقى احتمال العودة إلى سياسة الاغتيالات والضربات العسكرية قائمًا.

ويرى أن استئناف عمليات الاغتيال يحمل أيضًا رسالة سياسية إلى الإدارة الأميركية، مفادها أن الحكومة الإسرائيلية تريد الاحتفاظ بهامش واسع في تحديد مستقبل قطاع غزة.

وأشار إلى وجود خلافات بشأن شكل المرحلة المقبلة، معتبرًا أن استمرار الضغط العسكري قد يكون وسيلة إسرائيلية للتأكيد على رفض فرض ترتيبات تتعلق بغزة من الخارج.

ويربط المحلل هذا المسار بالضغوط السياسية الداخلية التي تواجهها حكومة نتنياهو، معتبرًا أن تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه غزة قد يخدم الحكومة في مواجهة الانتقادات الداخلية، خصوصًا مع استمرار الجدل حول نتائج الحرب ومستقبل القطاع.

وبحسب هذا التقييم، فإن ما يجري لا يمكن اختزاله في مجرد خرق للتهدئة، بل يعكس استمرار استخدام القوة للضغط على الجانب الفلسطيني وتحسين الموقف الإسرائيلي في المفاوضات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.

كما أن استمرار القيود على المساعدات والمعابر وحركة السكان، إلى جانب الوجود العسكري في مناطق من القطاع، يبقي الوضع الإنساني والأمني بعيدًا عن الاستقرار الذي يفترض أن تفضي إليه التهدئة.

رسالة سياسية وعسكرية

من جانب آخر، ترى محللة سياسية أن عودة الغارات الإسرائيلية لم تكن مفاجئة، مشيرة إلى أن الطيران والاستطلاع الإسرائيليين استمرا في التحليق فوق القطاع خلال فترة التهدئة، بالتزامن مع عمليات عسكرية محدودة في مناطق مختلفة.

وتقول إن إسرائيل قدمت العمليات الأخيرة باعتبارها ردًا على ما تصفه بخرق حركة حماس لفترة الاختبار، إلا أن هذا التفسير لا يوضح بمفرده توقيت الضربات وطبيعة الأهداف التي جرى استهدافها.

وتشير إلى أن استهداف شخصيات وقيادات فلسطينية كان ممكنًا في مراحل سابقة، ما يجعل اختيار التوقيت عنصرًا أساسيًا في فهم الرسائل السياسية والعسكرية للعمليات الأخيرة.

وترى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى إبقاء احتمال العودة إلى الحرب قائمًا في حال عدم التوصل إلى توافق بشأن صيغة المرحلة المقبلة، خصوصًا ملف نزع سلاح حماس.

ولا يقتصر الخلاف، وفق هذا التقييم، على مسألة السلاح، بل يمتد إلى طبيعة الترتيبات الأمنية والسياسية التي تريد إسرائيل فرضها داخل القطاع بعد انتهاء الحرب، بما في ذلك شكل الوجود العسكري وآليات الرقابة الأمنية.

ضربات محدودة بدل الحرب الشاملة

وتشير التقديرات إلى أن الحكومة الإسرائيلية قد تتجه إلى اعتماد نمط يقوم على تنفيذ ضربات محدودة بين فترة وأخرى، مع الإبقاء على مواقع عسكرية وإجراءات أمنية وقيود ميدانية، بدل إعلان العودة رسميًا إلى حرب واسعة.

وقد يسمح هذا النهج لإسرائيل بمواصلة الضغط العسكري مع تجنب الكلفة السياسية والأمنية المترتبة على استئناف العمليات العسكرية الشاملة.

ويثير ذلك تساؤلات بشأن مدى قدرة التفاهمات السياسية على الصمود، خصوصًا إذا تحولت الإجراءات العسكرية المؤقتة إلى وقائع ثابتة على الأرض، مثل إقامة مواقع وبوابات عسكرية وتشديد القيود على حركة السكان.

ويتمثل الخطر، وفق هذه القراءة، ليس في الغارة أو عملية الاغتيال منفردة، بل في تراكم الإجراءات العسكرية والأمنية التي يمكن أن تعيد تشكيل الواقع داخل القطاع قبل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مستقبله.

وبالتالي، تبدو التهدئة في غزة أمام اختبار جديد، إذ إن استمرار الاغتيالات والضربات المحدودة قد يبقي المواجهة تحت سقف الحرب الشاملة، لكنه في الوقت نفسه يهدد بإضعاف التفاهمات تدريجيًا وفتح الطريق أمام جولة تصعيد أوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى